الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
346
تفسير روح البيان
وإيراد التذكر هاهنا للاشعار بأنه واضع لا يحتاج إلى التفكر كما في الاحكام السابقة ففي الآية نهى عن مواصلة الكفار وترغيب في مواصلة المؤمنين ولا ينبغي للمؤمن ان تعجبه المشركة بمالها وجمالها فان من المسلمات من تدفع التعجب * وفي المحيط مسلم رأى نصرانية سمينة ونمنى ان يكون هو نصرانيا حتى يتزوجها يكفر وهذا من حماقته فان السمان الحسنة كثيرة في الملة الحنيفية ولكن علة الضم هي الجنسية كما قال تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانية أو مشركة وميل الطباع القذرة إلى الدنيا العذرة قال تعالى الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ : ونعم ما قيل همه مرغان كند با جنس پرواز * كبوتر با كبوتر باز با باز ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك الا أهل مجانستك اى لا ترض ان يكون لك جليس من غير جنسك فان العذاب الشديد ليس الا هو * قال في أسئلة الحكم واما اختلاف الأخلاق فمن تعارف الأرواح بعضها ببعض في عالم الأرواح قبل تلاقى الأشباح في عالم الشهادة فمن تعارف روحه بروح صالح صلح بتعارفه الأزلي فمن هنا اختلاف الأخلاق صلاحها وفسادها فلا بد من مناسبة اما من الجهة الجسمانية أو من الجهة الروحانية فالجهة الجسمانية راجعة إلى قابلية الطين والطبيعة الروحانية راجعة إلى المناسبة الروحانية السابقة انتهى * قال الامام السخاوي في المقاصد الحسنة عند قوله عليه السلام ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) سبب ورود هذا الحديث ما روته عائشة رضي اللّه عنها ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ووسع اللّه تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت على فقلت لها فلانة إلى من قدمت قالت إليكن قلت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ( فلانة المضحكة عندكم ) قالت عائشة نعم قال ( فعلى من نزلت ) قالت على فلانة المضحكة قال ( الحمد للّه ان الأرواح ) إلخ : قال بعضهم بيني وبينك في المحبة نسبة * مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا * من قبل خلق اللّه طينة آدم انتهى كلام السخاوي : قال الحسين الكاشفي جاذب هر جنس را هم جنس دان * جنس بر جنس است عاشق جاودان وفي المثنوى تلخ با تلخان يقين ملحق شود * كي دم باطل قرين حق شود طيبات آمد بسوى طيبين * مر خبيثين را خبيثاتست هين * واعلم أنه ركر في العقول الميل إلى الخير ومخالفة الشر فللعاقل ان يتذكر فان من كان بصيرا بنفسه ومتأملا في حاله ينقطع عن إخوانه الداعين إلى خلاف الحق ويصيخ إلى داعى الهوى وقد قال بعض كبار العجم ( اللّه بسى باقي هوس ) قال تعالى إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا والمقربون قد فروا إلى اللّه تعالى من جميع ما في ارض الوجود ولم يلتفتوا إلى شئ سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا أحسن نية وعملا وهذا صراط مستقيم اللهم ألهمنا رشدنا واعدنا من شر نفسنا انك أنت المجيب وَيَسْئَلُونَكَ لعل حكاية الأسئلة